محمد هادي معرفة
5
التمهيد في علوم القرآن
[ المقدمة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قدّمنا لك حديثا مسهبا عن آراء ونظرات حول قضية الإعجاز القرآني ، ومحاولات وجهود مبذولة بشأنه طول التاريخ . وهكذا الحديث عن أجواء أدبية رفيعة كانت أحاطت بعهد نزول القرآن ، ذلك العهد الحافل بجحافل من خطباء مصاقع وفطاحل من شعراء مفلّقين ، كانوا على ذروة من فصاحة البيان وطلاقة اللسان . فباهاهم وتحدّاهم : لو يأتوا بحديث مثله ، أي يماثله ويجاريه في شرف الكلام وفي فضيلة البيان . لكنهم - بأجمعهم - عجزوا عن مقابلته ، وأمسكوا عن معارضته ، وتراجعوا صاغرين . وبعد ، فقد حان أوان الخوض في خضمّ دلائل إعجازه ، والوقوف على أسرار بلاغته ، تطلّعا إلى المستطاع من فهم دقائقه ومزاياه ، والكشف عن نكته وخباياه . . . المستخلص ذلك في ثلاثة أبواب - هي خطوط اتجاه البحث - كل باب يشتمل على فصول هي حقول من الرياض النضرة : الباب الأوّل في الإعجاز البياني : بديع نظمه وعجيب رصفه وغريب أسلوبه . الباب الثاني في الإعجاز العلمي : إشارات عابرة وإلماعات خاطفة عن غياهب الوجود .